السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
172
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
بكونه بعيدا عن أنظار الأعلام . وليت شعري إذا كان الجواز الذاتي بعيدا عن أنظارهم فكيف ! يصحّ أن يجعل نزاع القوم في جواز وجود الشيء قبل تماميّة علّته - الّذي لا يتفوّه به أحد - فكيف ! يقوله جملة أهل الخلاف وجلّهم من أهل التدقيق والتحقيق . ثمّ إنّه على هذا الوجه في تفسير الشرط وتحرير محلّ النزاع لا وجه للتقييد بعلم الآمر ، كما قيّد به المصنّف قدّس سرّه وجهل المأمور - كما قيّد به غيره - فإنّ علم الآمر وجهل المأمور لا دخل له في جواز صدور الأمر مع انتفاء شرط صدوره وعدم الجواز . ولو فرض أن يكون محلّ النزاع هو هذا - أعني جواز صدور الأمر مع انتفاء شرط صدوره من غير دخل لعلم الآمر في ذلك ولا لجهل المأمور - فنقول : إن كان الغرض من قولهم : « هل يجوز صدور الأمر مع انتفاء شرطه » التقييد بأن يجعل صدور الأمر مقيّدا بعدم شرط صدوره محلّ النزاع في الجواز ، فالحقّ أنّه ممتنع ، لامتناع صدور المعلول مقيّدا بعدم تماميّة علّته . وإن لم يكن الغرض منه التقييد بأن يكون الغرض أنّه هل يجوز صدور الأمر في حال عدم شرطه ، فإن كان الشرط ممتنعا فالحقّ أيضا الامتناع ، لامتناع صدور الشيء مع امتناع بعض أجزاء علّته . وإن كان الشرط ممكن الحصول فالحقّ الجواز ، لجواز صدور الشيء إذا كان بعض أجزاء علّته غير موجود ، ولكنّه ممكن الوجود ، فإنّ المعلول حينئذ يكون ممكن الوجود لإمكان تماميّة علّته . وإن أريد من الشرط المعنى الثاني الّذي هو شرط التنجّز ، فإن أريد من الأمر الأمر الجدّي - الّذي يكون الغرض في المأمور به وطلب تحصيله حقيقة - فلا إشكال في عدم الجواز ، لأنّ هذا المعنى للأمر هو معنى التنجّز ، فوجوده عند عدم شرط التنجّز خلف لشرطيّته ، فإنّ معنى الشرطيّة عدم المشروط عند عدم الشرط ، فكيف ! يعقل وجود الأمر بمعنى التنجّز مع عدم شرط التنجّز . وإن أريد من الأمر الأمر الإنشائي وإن لم يكن جدّيّا وبداعي إرادة المأمور به واقعا بل كان بداعي